السيد كمال الحيدري
48
شرح كتاب المنطق
بحالة جديدة نسمّيها العلم ] فتنتقش في نفسه صور الأشياء التي أدركها بحواسِّه . [ وهي العلم الحسّي الذي هو ليس إلّا حسّ النفس بالأشياء التي تنالها الحواسّ الخمس : الباصرة ، السامعة ، الشامّة ، الذائقة ، اللامسة ] فمن فقدَ حاسّة البصر مثلًا لا يمكنه التمييز بين الألوان إلّا إذا وضعتَ يده على شيء خشن وقلت له : ( هذا لونه أصفر ) وحينئذ إذا قلت له : ( خشن ) قد يتبادر إلى ذهنه اللون الأصفر ؛ وهذا يعني أنّ الحواسّ الظاهرة كلّ منها له مجاله الذي لا يتعدّاه . [ وهذا أوّل درجات العلم ] وهو العلم الاحساسي [ وهو رأس المال لجميع العلوم التي يحصل عليها الإنسان . . . ] وهي لا ضابط فيها ولا ميزان ؛ إذ قد تخطئ الحواسّ في إدراكها وقد تصيب . ونقرّبه إلى الأذهان بمثال : لو كانت إحدى يديك باردة والأخرى حارّة ووضعتهما في ماء فاتر ، لشعرتْ يدك الباردة بالحرارة ويدك الحارّة بالبرودة ، فيحصل في النفس انطباعان متغايران ، وكذا لو شاهدنا مروحة الهواء وهي تدور بسرعة فنتخيّل وجود دائرة متصلة ، أو لو وضعنا شيئاً في قدح فيه ماء فنتخيّل أنّ الشيء مكسور . وعلى هذا تبيّن إمكان أنْ تخطئ الحواسّ في محسوساتها ، فنحتاج إلى ما يصحّح ذلك الخطأ وهو علم المنطق المرتبط بالموادّ . 2 . [ ثم تترقّى مدارك الطفل ] أي قواه التي يدرك بها الأشياء [ فيتصرّف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده ] . خلط المصنّف هنا بين العلم الخيالي وبين القوّة المتخيّلة أو المتصرِّفة حسب اصطلاح علم النفس ، وذلك لأنّ العلم الخيالي هو : العلم بصور الأشياء بعد الانقطاع عن الواقع الخارجي ، والمتخيّلة هي قوّة تقوم بالوصل والفصل ،